السيد محمد الصدر
76
ما وراء الفقه
الأمر الرابع : إن أكثر هذه العلوم « 1 » الخفية التي سمعناها من كلام السيد الطباطبائي ، مندرجة في قوانين المرتبة الثانية أو القوانين الوسطى التي سبقت ذكرها في أوائل هذا البحث . ويكفينا دليلا على ذلك أنها ليست من القوانين الطبيعية وهذا واضح . كما أنها ليست من قوانين المرتبة الثالثة أو العليا ، لوضوح أن مصدر المرتبة الثالثة أعلى وأعمق وأشرف وأنور من المرتبة الثانية . كل ما في الأمر أنه قد يصدر من المرتبتين معا ، أو قل : من علماء كل منهما ما يشابه فعل المرتبة الأخرى « 2 » . الأمر الذي يجعل نحوا من التشابه والاختلاط بين أفعال السحر ونحوه ، وبين المعجزات . وقد أجبنا على ذلك ببحث متكامل . وكنا نود إيراد خلاصته هنا إلا أنه يطيل المقام أكثر مما يجب « 3 » . كما أن تلك العلوم الغريبة ليست من قوانين عالم الظلام الأسفل . لتفاهة ذلك العالم بالنسبة إلى ما فوقه بما فيها عالم الطبيعة . ولذا ورد السؤال السابق عن كيفية تأثيره في عالم الطبيعة مع جوابه .
--> « 1 » وهي السيمياء والليمياء والهيمياء وكذلك علم الحروف واستحضار الأرواح دون الريمياء والكيمياء فإنها علوم طبيعية وإن كانت خفية . « 2 » مثاله أن حبال السحرة وعصا النبي موسى عليه السلام كلها انقلبت إلى أفاعي وثعابين . « 3 » يكفينا هنا فقط أن نلتفت إلى قوله تعالى * ( ( وَلا يُفْلِحُ السَّاحِرُ حَيْثُ أَتى ) . إذ لم تأخذ نتيجة واسعة لا في الدنيا ولا في الآخرة من أي ساحر مهما كان حاذقا بل من أي شخص يعمل في العلوم الخفية وإن لم يكن ساحرا . في حين أن أهل المرتبة العليا من الأنبياء والأولياء ، كان لهم القدم المعلى ، والقدح الأوفى والسيطرة المهمة على كثير من حقول الدنيا ودرجات الآخرة .